يتقدم مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة باسمي التهاني للامة العربية بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد 2018 متمنيين من الله العي القدير ان يكون عام خير وامن وسلام واستقرار        وقع مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة ومؤسسة التنمية الاسرية بدولة الامارات العربية المتحدة بروتوكول تعاون لتعزيز التعاون لدعم الشباب العربي تم توقيع البروتوكول بمقر مؤسسة التنمية الاسرية بامارة ابوظبي وقد مثل طرفي البروتوكول كلا من سعادة السيدة / مريم الرميثي المديرة العامة لمؤسسة التنمية الاسرية والدكتورة / مشيرة ابوغالي مؤسس ورئيس مجلس ادارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة وعقب توقيع البروتوكول تبادلا الطرفان دروع التكريم تقدير لجهود المؤسستين في دعم الشباب العربي       

رعاية الشباب العربي وحمايته من التطرف والفكر الإرهابي والكراهية

ورقة عمل

مقدمة من

الدكتورة / مشيرة أبو غالي

مؤسس ورئيس مجلس أدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة

ألي : مجلس وزراء العدل العرب - المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية 

خلال الندوة العلمية حول

 رعاية الشباب العربي وحمايته من التطرف والفكر الإرهابي والكراهية

المحور الأول : واقع الشباب العربي في ظل تطور وسائل الاتصال وعلاقته بالتشريع والثقافة

   

 

مقدمة

يمثل الشباب في البلدان النامية أسرع شرائح سكان العالم نمواً، كما يشكل الشباب تحت سن الخامسة والعشرين أكثر من نصف سكان البلدان النامية البالغ عددهم خمسة بلايين نسمة، ومن ثمّ، فإن الشباب لا يمثلون المستقبل فحسب، بل هم الحاضر أيضاً، ونتيجة للعولمة والتقدم التكنولوجي، ازداد التواصل فيما بين شباب اليوم كثيراً عن ذي قبل، وأصبح صوتهم مؤثراً على نحو أكبر، فهم يشكلون مصدراً لم يستغل بعد لتحقيق التنمية والتغير والتقدم وأن التحدي الأكبر الذي يواجهه الشباب يكمن في كيفية قضاء أوقات الفراغ بشكل منتج في ظل الضغوط السياسية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها .

وفي ظل العولمة وما أخرجته من أدوات متنوعة من وسائل الاتصال الحديثة يعد الشباب هم الأسبق بالتعاطي مع هذه العولمة وأدواتها   ممثلة في مواقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك – تويتر – الانستجرام – اليوتيوب وغيرها " حيث   تعتبر هذه الأدوات موجهه بالدرجة الأولي لأجيال الشباب، لأنهم الأقدر على الاستجابة والتقبّل السريع لأي مفاهيم جديدة خارجة عن المألوف، خاصة إذا كانت تقدم لهم بوسائل باهرة وبطرق تقنية تؤثر في نفوسهم ، وبنظرة سريعة على واقع شبابنا اليوم تكشف لنا مدى عزوف الشباب عن المشاركة في قضايا المجتمع، والابتعاد عن النشاطات السياسية والاجتماعية، وهذا ناتج عن طول أمد الاستبعاد الذي مورس ضد الشباب وعزلهم عن الحياة العامة وخاصة السياسية سواء في المدارس والجامعات أو في المنظمات الشعبية والديمقراطية المحدودة، فشبابنا اليوم يسعى خلف الإعلام الخارجي باحثاً عن الحقيقة، التي بدأ يشك في صدقها في إعلامه الرسمي، متصوّراً أنه سيجدها عند الآخر، وهذا بداية الانسلاخ الثقافي وفقد الثقة في ثقافته والقائمين على تسيير شئونه، ومؤشر إلى سهولة السقوط تحت تأثير أي إعلام معاد له ولوطنه وتراثه الثقافي والحضاري، وسنرتكب أخطاء أكثر فأكثر إن نحن تصوّرنا أن بإمكاننا الاستمرار في إبعاد جيل الشباب في عالمنا عن المشاركة الكاملة في إدارة شئون حياته ورسم مستقبله، فالكبار في عصر يقوده الشباب لن يتمكنوا من ضبط إيقاع الحياة دون الشباب ومشاركتهم الكاملة، وقد دلت الدراسات والأبحاث الحديثة على أن المجتمعات، التي تتعرض للتغير التقني السريع لا يعود الآباء فيها يملكون ما يقدّمونه لأبنائهم، لأن معارفهم تفقد ملاءمتها للواقع الجديد والمستجد، فكيف بزمان كزماننا الذي فاقت سرعة التغير التقني فيه بملايين المرات سرعة التغيرات التقنية التي أصابت المجتمعات البشرية القديمة، فجيل الآباء في زماننا ما عادوا يملكون معظم الإجابات عن أسئـلة أكثر وأعقد مما لا يقاس مما توافر لمن سبقـهم، فهم يكادون أن يفقدوا الموقع الذي يخوّلهم أن يقـولوا للصغار ماذا يفعلون وماذا لا يفعلون، وأصبحت العلاقة بين الطرفين بسبب التقنية الجديدة حوارا لا تلقينا ، ومع التطورات العلمية والتقنية الهائلة، وثورة الاتصالات والإنترنت والفضائيات، ودخول العالم في مرحلة العولمة، كمنظومة ثقافية سياسية اقتصادية اجتماعية، يمكن ويجب أن تستغل التأثيرات القادمة عبر الإنترنت والفضائيات لزيادة الوعي للجيل الشاب .

 

وسائل الاتصال الحديثة وتأثيرها الثقافي

 

أثبتت عدة أبحاث أن العولمة الثقافية تؤثر سلباً ومن هذه التأثيرات: التأثير في الهوية الإسلامية للشباب، كغياب الالتزام بتعاليم الدين، وتشويه اللغة العربية كذلك  تمثل تحديا فكريا وثقافيا ولغويا، وسلوكيا خصوصا على الشباب وقد أثبتت  مخاطرها على الجوانب الثقافية ،  وبالتالي يعد البعد الثقافي للعولمة من أخطر أبعادها، فهي تعني إشاعة قيم ومبادئ ومعايير ثقافة واحدة وإحلالها محل الثقافات الأخرى، مما يعني تلاشي القيم والثقافات القومية وإحلال القيم الثقافية للبلاد الأكثر تقدما محلها، وخاصة أمريكا وأوربا، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الهوية الثقافية للشباب العربي  .

   والعولمة ببعدها الثقافي والذي يعني ثقافة بحدود ثقافية معينة من خلال انتشار الأفكار والمعتقدات والقيم والقناعات وأنماط الحياة والأذواق ذات الصبغة الغربية على الصعيد العالمي، عن طريق الانفتاح بين الثقافات العالمية بفعل وسائل الاتصال الحديثة، والانتقال الحر للأفكار والمعلومات ،  وبالتالي فهي أصل العولمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية، لأن الثقافة هي التي تهيئ الأذهان والنفوس لقبول تلك الأنواع الأخرى، فالثقافة عنصر أساسي في حياة كل فرد وكل مجتمع، وهي تشمل العادات والتقاليد، والمعتقدات والقيم، وأنماط الحياة المختلفة، والفنون والآداب وحقوق الإنسان وللعولمة الثقافية وسائلها ومضامينها، فوسائلها هي الآلات والأدوات والأجهزة التكنولوجية أما مضامينها ومحتواها فهي البرامج الفكرية والتصورات الأدبية والفنية والمذاهب النقدية، والآراء الإيديولوجية، ووجهات النظر السياسية، ونمط الحياة، والتقاليد الاجتماعية في المأكل والملبس والمشرب والبرامج التمثيلية الغنائية والموسيقية وما شابه ذلك ومن هنا نجد أن العولمة ليست نظاما اقتصاديا فحسب بل ترتبط ارتباطا عضويا مع وسائل الاتصال الحديثة التي تنشر فكرا معينا وثقافة معينة.

   فالعولمة التي تعني تعميم نموذج الحضارة الغربية – خاصة الأمريكية – وأنماطها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على العالم كله، يمكن اعتبار الجانب الثقافي أهم أثر من آثارها، ويمكن إرجاع السبب في ذلك إلى ظهور تيار العولمة الذي يريد جعل العالم قرية صغيرة، الأمر الذي أحدث اتصالا وتبادلا للثقافات بين الدول، وقد شكل هذا الاتصال تهديدا  للهوية الثقافية وما يرتبط بها من أخلاق ومبادئ يشكل الدين، واللغة أساسا لها .

و تلعب ثورة الاتصالات  دورا أساسيا في إحداث هذا التأثير الثقافي، فبدلا من الحدود الثقافية الوطنية والقومية تطرح إيديولوجيا العولمة حدودا أخرى  غير مرئية ترسمها الشبكة العنكبوتية والقنوات الفضائية بفرض الهيمنة على الأذواق والفكر والسلوك، فأكثر ما يلفت الانتباه في ظواهر العولمة في المجال الثقافي هو المدى الذي بلغته الثقافة الشعبية الأمريكية من الانتشار والسيطرة على أذواق الناس في العالم، فقد أصبحت الموسيقى والبرامج التلفزيونية والمسلسلات، والأفلام السينمائية الأمريكية منتشرة في أرجاء العالم، كما أن النمط الأمريكي في اللباس، والأطعمة السريعة، والمشروبات، وغيرها من السلوكيات الاستهلاكية انتشرت على نطاق واسع، ويبدوا أنها تعتمد في نشر نمطها الثقافي على تفوقها التقني وهيمنتها السياسية والعسكرية.

  وقد أصبح شبابنا في عصرنا الحاضر محاصرين بما تقدمه له القنوات الفضائية ومواقع الانترنت والهواتف المحمولة من برامج ومحتويات، كما أنه أصبح يقلد كل ما يشاهده عبر هذه الوسائط، من سلوكيات وعادات وتقاليد سواء كانت مفيدة أم مضرة بالنسبة له، وذلك تحت شعار الموضة والتفتح على الآخر ومواكبة تطورات العصر، وما نشاهده اليوم في واقعنا من انتشار للجريمة والعنف والاغتصاب والغش والرشوة والمخدرات بين الشباب خير دليل على مخاطر وسلبيات القنوات الفضائية وشبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والهواتف المحمولة وغيرها من الوسائط الإعلامية الحديثة، لقد جعلت هذه الوسائط الشاب العربي يعيش في عالم لا يدرك ماذا يفعل فيه حيث جعلته يعيش في عالم خيالي بعيدا عن مجتمعه وأسرته، يفكرا دوما في محاولة الوصول إلى هذا العالم المثالي الذي صورته وزرعته له وسائط الإعلام والاتصال في مخيلته، مما ولد لدى شبابنا مرض الإحباط والقنوط واليأس من واقعه المعاش ومحاولة ركوب أمواج البحر.

لا نستطيع أن ننكر أنَّ العالم قد أصبحَ اليوم قريةً كونيةً سريعة َالتغيّرِ والتّأثر يبعضها البعض، فالوقوفُ على طبيعة التحديات التي تواجهُ جيل الشباب تمنحُنا معرفةً كافية عن واقعنا الحالي وكيف نتجه نحو المستقبل وما الذي  تفرضه علينا معطيات العولمة من عبء التوجهات نحو الشباب الذين هم حصونُ أمتنا المنيعة  إذا استطعنا أن نسلحَهُم بالوعي والمعرفة والثقافةِ الكافية لمواجهة هذه التحديات التي تجلنا نقولَ إنَّ جيلَ الشبابِ هو أمضى أسلحة العالم العربي في صراعه المصيري من أجل خروجه منْ كهوف الظلام وصنعِ مستقبلٍ أفضل”   فهو صاحبُ هذا المستقبل غيرَ أنَّ الظروف التي تضع العالمَ العربيَّ على نقطة تحولٍ حاسمةٍ في تاريخه، هي نفسها التي تضع الشباب في (أزمة)، فهمْ إذن للأمة الأمل ومصدر الخطر في وقتٍ واحد ، ولهذا يري العلماء أن الحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية أصبح التحدي المطروح علينا بشدة في عصر السماوات المفتوحة التي تكتظ بالأقمار الصناعية التي تحمل مئات القنوات التلفزيونية من كل أنحاء العالم بما تنطوي عليه من تأثيرات مختلفة تشكل الفكر والوجدان للشباب على حد السواء، فالإحساس بالخطر يستلزم البحث عن الهوية و الانتماء حتى لا نتعرض للصراع ، فالمؤثرات المادية والنفعية التي تسود في ظل العولمة، تؤثر في المراهق والشاب وتجعله يقع في حيرة بين تمسكه بما نشأ وتربي عليه، وما يتمشى مع معتقداته وقيمه وبين الانسياق مع الأوضاع الجديدة التي يتعايش معها يوميًا. هذا الصراع يؤدي بالشباب إلى اضطراب هويته ويفقده الإحساس بالهوية ويصبح مضطربًا وجدانيًا مما يؤثر على طريقة سلوكه وأفكاره ويصل به ألي حالة من الاضطراب ألنسقي و ألقيمي لديه، حيث يحدث الصراع بين ما تربى ونشأ عليه من قيم تدعو إلى التراحم والتواد والإيثار والصدق والأمانة والقناعة، وبين ما يراه ويسمعه يوميًا في تعاملاته من أساليب وآراء تدعو إلى اعتناق القيم السلبية مثل العنف والمنفعة الشخصية وحب الذات والحصول على الحقوق دون أداء الواجبات  إن وجود  الشباب العربي في التاريخ والجغرافيا مرهون بالمقام الأول بوجودنا الثقافي في الوقت الذي أصبحت المجتمعات الغربية تروج لثقافاتها وقيمها وأنماطها السلوكية المتناقضة مع ثقافاتنا المحلية والتي باتت تهدد الخصوصيات الثقافية والحضارية لبلداننا وأوطاننا التي أصبحت تعيش حالة تبعية ثقافية من خلال ما أفرزته العولمة والتكنولوجيا.

 

                                                                    

  ومما سبق علينا التأكيد على أهمية العمل الجاد الهادف إلى تحقيق مناعة إعلامية تخدم الأمن الثقافي العربي لشبابنا وتحافظ على لغته الأم اللغة العربية ،كما تحفظ عليه دينه ، وقيمه واعتزازه بمقومات هويته الثقافية وأصالته التي تصبح عامل بناء وتطوير وإبداع بدل أن تكون عامل إحباط وشعور بالدونية والنقص .

وسائل الاتصال والتشريع

مع دخول الانترنت طرأ تغيير جوهري على خارطة الاتصال والأعلام. إلى جانب وسائل الاتصال التقليدية قامت وتأسست منظمة إعلامية صاحبة تكنولوجيا جديدة ومتطورة, لا تنطبق عليها قواعد الرقابة أو القوانين. في السنوات الأخيرة هناك تخبط وتردد كبيرين في العالم حول كيفية فرض قواعد قضائية على أعمال مختلفة يتم تنفيذها عبر الانترنت  ، ومع أن هذه التكنولوجيا توفر ايجابية كبيرة لوسائل الاتصال, إلا أنها تشكل عائقاً وصعوبة كبيرة في مراقبة ومتابعة المعلومة التي تظهر ففي الشبكة العنكبوتية لا يوجد رقابة على المضامين قبل نشرها وبما انه لا يوجد اي تقييد لذلك لا يوجد اهتمام بحقوق الشخص, او الدولة ، ورغم أسهام تطور وسائل الإعلام  كثيرا في إثارة اهتمام الجمهور بالقضايا والمشكلات المطروحة ، كما اثر في سلوكيات الأفراد وتكاد وسائل الاتصال والإعلام الحديثة تصبح عصب الحياة بكافة جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وهذا الأمر يقود إلى نتيجة مفادها أن وسائل الإعلام يكون لها اثر كبير في نشر المعلومة والخبر والوقائع والأحداث بسرعة فائقة وانتشار لا حدود له مع ظهور وسائل الإعلام غير التقليدية ومنها الوعاء الالكتروني لوسائل الإعلام مثل شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) والصحافة الالكترونية والبريد الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ويرى بعض المختصين في الإعلام إن الوسائل الحديثة للاتصال والإعلام تعد منظومة جديدة تختلف عن المنظومة المشهدية وتحقق مجالا شبكيا يتحول فيه الفرد باستمرار مابين موقعي الإرسال والتلقي وتنصهر فيه العوالم الفردية وتمثل شبكة الويب فضاءً جماعيا يشترك المستخدمون في إنتاجه وهذا النموذج الجديد الذي تسهم فيه التكنولوجيا الحديثة للإعلام وبخاصة الانترنت لأنه غير مركزي يسير للإفراد إمكانيات إنتاج الخطاب والمشاركة في الاتصال ، لذلك نجد أن اثر الإعلام كبير جدا ويؤثر في الحياة العامة والخاصة وخوفا من تأثيراته على حق الإنسان في حياته الخاصة وحماية حقه في الكرامة والحياة الهانئة وصيانة عرضه وجسده وسمعته من الخدش والاهانه اتجهت التشريعات لحماية الحريات وحرمة الحياة الخاصة من الانتهاكات التي تحصل عبر وسائل الإعلام والاتصال ، ونظرا لسعة الأدوات التي تكون من وسائل الإعلام فان بعض التشريعات لم تستوعبها أمل لتقدم التشريع أو لقصوره عن مواكبة الإيقاع السريع للتطور التقني  .

وشهدت السنوات الخمس الماضية تأثيرا كبيرا لوسائل الاتصال الحديثة المختلفة علي الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدولنا العربية  ، تأثيرات  أدت ألي التحكم في أنظمة دول عربية مستخدمة فيها  مواقع التواصل الاجتماعي بكافة أنواعها وشهدنا أن الشباب كانوا علي رأس المشهد ، ولازال الشباب العربي هدفا للجذب عبر وسائل الاتصال الحديثة  من الجماعات الإرهابية والمتطرفة  ، فقد أصبح الشباب العربي وقودا  لنار حرب تشتعل بالكثير من الدول العربية تستخدم فيها وسائل الاتصال الحديثة للوصول إليهم والعمل علي اختراق أذهانهم والتأثير علي سلوكياتهم واستقطابهم للأعمال الإرهابية ومسخ عقولهم بالفكر المتطرف .

وهذا ما جعل الكثير من الحكومات و البرلمانات العربية العمل علي إيجاد الحلول  التشريعية المناسبة لتامين وضع رقابة علي مواقع التواصل الاجتماعي للحد من نشر الفكر المتطرف و التحريضي ، ففي مصر ومع الانتهاء من  تشكيل اللجان البرلمانية، عاود عدد من النواب لطرح قضايا كانت عالقة في انتظار تشكيل اللجان، وكان من بين تلك القضايا اقتراح بعض النواب لسن تشريع يضبط مواقع التواصل الاجتماعي ، ووضع ضوابط لعمل تلك المواقع وعلي رأسها الفيس بوك وتوتير ، فلجنة الاتصال بمجلس النواب طرحت للمناقشة أهمية إصدار تشريع لمراقبة ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي لرصد الصفحات ألمروجه للأفكار المتطرفة أو دعوات التحريض علي الإرهاب والفوضى  بما يحقق الصالح العام ويضمن الحفاظ علي الأمن القومي للدولة  .

وتجدر الإشارة ألي ما خرج عنه الاجتماع الأخير لمجلس وزراء العدل العرب يوم الأربعاء الموافق  11 / 5 / 2016 من توصيات جاء علي رأسها  تعزيز التعاون العربي والدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وآليات تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، وتوحيد التشريعات العربية من خلال مشروع آلية إعداد القوانين العربية الاسترشادية وتحديثها  مما يجعلنا نؤكد علي أهمية وضع تشريعات عربية تقنن وضع وسائل الاتصال الحديثة وتحد من تأثيرها بالمراقبة والمتابعة للصفحات التحريضية والإرهابية .

توصيات

ومن خلال ما تم عرضه حول العولمة و أدواتها من وسائل الاتصال الحديثة وانعكاساتها على الهوية الثقافية وما يتطلبه من تشريعات  يمكن الخروج ببعض الاقتراحات و التوصيات الآتية :-

1. الالتفات إلى التراث العربي الإسلامي لإعادة قراءته وتكييفه ثم توظيفه  بالشكل الذي يجعلنا نستفيد منه في ظل العولمة الثقافية الحاصلة، بجعله نقطة قوة تحمي الهوية الثقافية وباعتباره عنصرا هاما من عناصرها، و ليس نقاط ضعف.

2. مواجهة وسائل الاتصال الحديثة  بالتعليم والتدريب والتثقيف والتحصين ورفع الكفاءة وزيادة الدعم الاقتصادي للشباب  ومحاربة الجهل وخفض معدلات الأمية .

3. إصدار التشريعات اللازمة للوضع اطر قانونية للبرامج والمسلسلات والأفلام المعدة من قبل القائمين على القنوات التلفزيونية، لما لها من تأثير على الهوية الثقافية، والعمل على الحد من بث البرامج وأفلام الكرتون المستوردة من ثقافات أخرى وتهذيبها لتناسب ثقافتنا العربية .

4. وضع تشريع يقنن وضع اللغة العربية بالمناهج التعليمية من حيث طرق تدريسها وما تتناوله للناشئة والشباب باعتبارها الحامية لروح المجتمع وهويته الثقافية ، والاهتمام بالعناية بها في وسائل الإعلام ومناهج التعليم وتسهيل تدريسها وتحبيبها للطلاب، ومن العناية باللغة العربية تفعيل التعريب والترجمة والتقليص من التعلق باللغات الأخرى إلا في حدود الحاجة اللازمة.

6. إعداد برامج تربوية وتعليمية وإعلامية تخدم تقوية ارتباط الشباب العربي في المجتمع بعناصر و أبعاد هويته الثقافية.

7. ضرورة التأني عند اتخاذ المواقف والآراء القطعية بخصوص ظاهرة العولمة والانشغال بالبحث عن أسلم السبل للتعامل معها كظاهرة موضوعية.

8. توحيد التشريعات العربية حول مواقع التواصل الاجتماعي  بوضع  تشريعات تتيح الرقابة والحد للصفحات التحريضية والإرهابية  والمتطرفة .

   يقول المهاتما غاندي”: لا أريد أن يكون منزلي محاطا بالجدران من جميع الجوانب ونوافذي مسدودة، أريد أن تهب ثقافات كل الأرض بمحاذاة منزلي وبكل  حرية، لكني أرفض أن أنلقب بهبوب أي واحدة منها.”